عمر فروخ
176
تاريخ الأدب العربي
لم تسر إلّا بشذا عرفها ؛ * وإلّا ، فما ذا النّفس الطيّب « 1 » ! ويا سحاب المزن ، ما بالنا * يشوقنا ذيلك إذ تسحب « 2 » ؛ هات حديثا عن مغاني اللّوى * فعهدك اليوم بها أقرب « 3 » . أفلح من خاض بحار الدجى * وصهوة العزّ له مركب « 4 » : أليس في البيداء مندوحة * إن ضاق يوما بالفتى مذهب « 5 » ! إن كان للفضل أب إنّه * نجل بني عبد العزيز الأب . تنحطّ قحطان وساداتها * عنهم ، وتمشي خلفهم تغلب . لم تخل من نار لهم في الدجي * ثنيّة علياء أو مرقب « 6 » . هل شيّد العلياء إلّا فتى * راق به المحفل والمركب « 7 » : في الدّست منه علم أصيد ، * وفي الوغى ضرغامة أغلب « 8 » . كلّ شهاب عنده خامد ، * وكلّ برق عنده خلّب « 9 » - وله في وصف الخمر ووصف الطبيعة :
--> ( 1 ) - لمّا هببت ، أيّها النسيم في الليل كانت رائحتك الطيّبة منها ، وإلّا فمن أين جئت بهذه الرائحة ؟ ( 2 ) المزن : المطر . ذيل السحاب : الأطراف المتدلّية من السحاب ( ويكون هذا النوع من السحاب ممطرا ) . يشوقنا ( يهيجنا ، يجعلنا نميل ) ذيلك إذ تسحب ( لأنّك تأتي بالمطر ) . ( 3 ) المغاني جمع مغنى : المكان المأهول ، المسكون . اللوى : الرمل الملتوي ، تلّة الرمل . ( 4 ) - لقد نجح الذي يسافر في الليالي يدفعه إلى ذلك محافظته على كرامته . ( 5 ) البيداء : الأرض الواسعة ( الصحراء ) . مندوحة : متّسع . المذهب : الطريق ، السبيل ، طلب العيش . ( 6 ) الثنيّة ( العطفة في الطريق أو الجبل ) العلياء ( العالية ) . المرقب : المكان المرتفع ( ترى منه الطرق المتفرّعة ) . هم كرماء ( يشعلون النار للضيوف عند كلّ عطفة طريق ) وهم أبطال ( يشعلون النار على كلّ مكان مرتفع يدعون بها قومهم إلى الحرب ) . ( 7 ) المحفل : مكان اجتماع الناس لأمر من الأمور ( في السلم ) . المركب : الخيل ( للحرب ) . ( 8 ) الدست : المجلس الرسمي ؛ يقال دست الوزارة ( الحكم ) . العلم : الرجل المشهور ، الأصيد : الشريف ( الصّيد بفتح الصاد والياء : ميلان العنق ، كناية عن الكبر بكسر الكاف ) . والأصيد الملك أيضا . الوغى : الحرب . الضرغامة : الأسد . ( 9 ) كلّ نجم مهما يكن مضيئا خامد ( لا نور فيه ) بالإضافة إلى الممدوح . وكلّ برق ( مهما يكن فيه من المطر ) خلّب ( لا مطر فيه ) . - كلّ مجد أقل من مجده وكلّ كرم أقل من كرمه .